سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
428
الأنساب
عمرو بن معاوية لمعديكرب ، فملّكوه على الجميع . وكان أبو الخير بن عمرو بن يزيد بن شرحبيل بن الحارث الملك صبيا صغيرا ، فلمّا شبّ وكبر نهض يطلب المملكة ، فدعا بني الحارث الأصغر بن معاوية إلى ما قد دعاهم إليه أبوه من تمليكه ، فأجابوه ، وكان للملك محتملا . ثم إن معد يكرب دعاهم إلى الغدر بأبي الخير ، فقال أبو الخير : يا بني الحارث ، إنما أسألكم أن تجعلوا لنا تحيّة دونكم ، وتطرحوا لنا الوسائد ولا نطرحها لكم . فسمعته مليكة بنت الشّيطان بن خديج بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية ، فقالت - وهي خالة أبي الخير - حقّ للسّماء أن تنشقّ والأرض إن كان هذا حقّا . فأخذ أبو الخير ضغثا « 5 » من الأرض ثم قال : مسّي هذا . فقالت : هذا ضغث . قال : واللّه ، لبنو الحارث ألين من هذا مسّا ، وهم أهون شوكة . ثم انطلق حتى أتى بني عمرو بن معاوية ، فاعتزل بهم ونزل فيهم ، ودعا السّكون ، فأجابته . فلمّا همّ أن يبلغ بني الحارث بما عليه عمّه شرحبيل ، فسعى به في بني عمّه عمرو بن معاوية ، وصغر أمره عندهم ، حتى فسّخهم عنه . فلمّا رأى أبو الخير ضعف أمره وما ابتلي به من حسّد عمّه ، دعا رؤساء بني عمرو بن معاوية والسّكون فقال : إني قد يئست ممّا حاولت من ملك قومي الذين قد شجر بينهم من الحرب ، ولست بتارك ملكي عند وقّاص ، يعني معدي كرب ، جدّ الأشعث ، ولا عند بني الحارث ، ما حملتني الأرض ، وما انضمّت أنملي على قائم سيفي ، وأنا سائر إلى أحد ملكي الأعاجم لأستنجده ، فأيّهما ترون ، وأين أقصد ؟ فقاله : حجر بن النعمان بن عمرو بن الجون بن عمرو بن معاوية : إن قصدت إلى قيصر ، وذكرته بإتيانك إليه بما صنع بابن عمّك امرئ القيس بن حجر فحريّ أن يستحي منك ، فيسرع إلى نصرك . فقال جفنة بن قتيرة التجيبي : إنما أردت أن تقحمه المهالك ، لعلّك أمّلت أن يعود ملك بني عمرو بن معاوية في بني الجون دون بني الحارث الملك . كلّا ، إن قبل ذلك مراس لوامع بتك « 6 » ، وأبطال فتك « 7 » . ثم أقبل
--> ( 5 ) الضغث : قبضة حشيش يختلط فيها الرطب باليابس . ( 6 ) البتك : القطع ، وسيف باتك : قاطع . ( اللسان ) . ( 7 ) في الأصول : بتك ، والباتك هو السيف القاطع وقد رجحت أن ( بتك ) محرفة عن ( فتك ) .